الشيخ مرتضى الحائري

115

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الاستحباب ، فإنّ معنى الجزئيّة والشرطيّة دخالتهما في المركّب بحيث إذا انتفى الجزء أو الشرط انتفى المركّب والمقيّد ، ومعنى الاستحباب عدم الانتفاء بانتفائهما ، وهما متنافيان . وتصويرهما - كما في الكفاية ( 1 ) وغيرها - ب « أنّهما جزء أو شرط للفرد ودخيل في التشخّص لا في أصل الماهيّة » منقوض طرداً وعكساً : أمّا المناقشة في الطرد فلأنّ جزء الفرد والتشخّص وكذا شرطه قد يكون أمراً مباحاً ، أمّا الأوّل فكإدامة الركوع لا بقصد القربة بل لداع مباح ، فإنّه جزء للفرد الخاصّ من الركوع ولا يكون مستحبّاً ، لفقد قصد التقرّب ؛ وأمّا الثاني فكالصلاة في البيت ، فإنّ الخصوصيّة المقرونة بالصلاة مباحة ، وهي دخيلة في خصوص الفرد المشخّص . وأمّا المناقشة في العكس فلوضوح وجود بعض الأجزاء أو الشرائط المستحبّة في المركّب مع عدم كونه دخيلًا في التشخّص ، لأنّ دخالته في التشخّص إمّا بملاك إحاطة وجود واحد حقيقيّ بالمركّب من الجزء المفروض وإمّا بملاك الوحدة الاعتباريّة ، وكلاهما مفقودان في بعض المركّبات الشرعيّة ، وذلك مثل الأدعية الواردة في الوضوء ، فإنّه ليس في البين وجود واحد محيط بمجموع الأفعال والأدعية ، ولا دليل على اعتبار وحدة شاملة للمجموع مع أنّها من الأجزاء أو الشرائط المستحبّة في الوضوء ( 1 )

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 50 .